المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

13

أعلام الهداية

إنّ سيرة الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) تمثّل المسيرة الواقعية للإسلام بعد عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ودراسة حياتهم بشكل مستوعب تكشف لنا عن صورة مستوعبة لحركة الإسلام الأصيل الذي أخذ يشقّ طريقه إلى أعماق الامّة ووجدانها بعد أن أخذت طاقتها الحرارية تتضاءل بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فأخذ الأئمّة المعصومون ( عليهم السّلام ) يعملون على توعية الامّة وتحريك طاقتها باتجاه إيجاد وتصعيد الوعي الرساليّ للشريعة ولحركة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وثورته المباركة ، غير خارجين عن مسار السنن الكونية التي تتحكّم في سلوك القيادة والامّة جمعاء . وتبلورت سيرة الأئمّة الراشدين في استمرارهم على نهج الرسول العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وانفتاح الامّة عليهم والتفاعل معهم كأعلام للهداية ومصابيح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين بقيادتهم ، فكانوا هم الأدلّاء على اللّه لنيل مرضاته ، والمستقرّين في أمر اللّه ، والتامّين في محبّته ، والذائبين في الشوق اليه ، والسابقين إلى تسلّق قمم الكمال الإنسانيّ المنشود . وقد حفلت حياتهم بأنواع الجهاد والصبر على طاعة اللّه وتحمّل جفاء أهل الجفاء ؛ حتّى ضربوا أعلى أمثلة الصمود لتنفيذ أحكام اللّه تعالى ، ثم اختاروا الشهادة مع العزّ على الحياة مع الذّل فيها ، حتى فازوا بلقاء اللّه سبحانه بعد كفاح عظيم وجهاد كبير . ولا يستطيع المؤرّخون والكتّاب أن يلمّوا بجميع زوايا سيرتهم العطرة ويدّعوا دراستها بشكل كامل . ومن هنا فإنّ محاولتنا هذه إنّما هي إعطاء قبسات من سيرتهم ، وسلوكهم ومواقفهم التي دوّنها المؤرّخون ، واستطعنا اكتشافها من خلال مصادر الدراسة والتحقيق ، عسى اللّه